ايات
Loading

حتمية التغيير لهدف سامي

التغيير يبدأ عندما اتعب من وضعي الراهن سواء كان هذا الوضع مادي او روحي.
لا يمكن ان أفكر بأن ُأغير اي شيء ان لم أكن قد سئمت و تعبت من وضعي، و من هنا يبدأ التغيير.
تعبت من طريقة تفكيري، تعبت من وضعي الروحي الواهن، اي كان هذا الوضع.
التغيير هي نقطة تحول في حياتنا على اساسها نتخذ قرارات هامة تغير مجرى حياتنا.
نمر مرور سريع على بعض شخصيات الكتاب المقدس نجد ان لكل منهم نقطة تحول حدثت في حياتهم غيرت ليس فقط حياتهم الشخصية لكن غيرت حياة كثيرين وكان لهم اثر عظيم في تاريخ البشرية. 
مثال: يوسف، ايليا، راعوث، دانيال و ابراهيم و غيرهم كثيرين.
أشجعك عزيزي القارئ ان تختار شخصية من الكتاب المقدس و تدرسها وستكتشف كيف تحولت حياتهم و تغيرت و كيف ترك هذا التغيير أثراً كبيرا من حولهم. 
ما الذي يحدث عندما اخرج عن المألوف او الروتين؟ ما الذي يحدث عندما اخرج خارج دائرة راحتي؟
ربما تكون دائرة راحتي هو بلدي، عملي، عائلتي، معتقدي ..... الخ 
 
أولاً:
أكون اكثر انفتاحاً اتجاه التغيير.
فإذا كان كل شيء من حولي على ما يرام سأكون مرتاحة و اكيد لن اسمح لي أي شيء او شخص يقلق راحتي فبالبتالي لا يوجد تغيير لكن بمجرد ان أخطو خطوة خارج دائرة راحتي هذه سيبداء التغيير و سأكون اكثر انفتاحاً للتغيير.
احياناً تجبرنا الظروف على تغيير العمل ربما او الانتقال الى بلد اخر فالتغيير هنا تغيير خارجي لوضع مادي معين لكنني أستطيع استغلال تغيير الظروف الخارجية لتغيير شخصيتي من الداخل. 
يوجد أشخاص نتعرف عليهم في حياتنا و نقابلهم بعد سنوات طويلة و نجدهم كما تركناهم بلا تغيير و بلا تجديد.
اغلب البشر يسعون وراء تغيرات خارجية كالانتقال الى بيت ارقى و بلد أمن و عمل أفضل و هكذا بدون ان يبذلوا العناء لتغيير شخصياتهم من الداخل. 
 
ثانياً:
خارج دائرة الراحة سأنفتح اكثر للرب. فعندما أتواجد في مكان مألوف مع أشخاص معروفين فلن أكون بحاجة الى اي معونة. و كلما أتواجد في ظروف صعبة كلما التجأت الى معونة الرب.
قال الكاهن و المؤلف البريطاني تشارلز سبرجن: تأمل السعادة التي يحياها المؤمن انه ينال الأفضل اخيراً، و لهذا فهو قد يجتاز بالاردأ أولاً.
 
 لم يكن من السهل على النبي  ابراهيم ان يقدم ابنه ذبيحة و هو العظيم في إيمانه ان لم يكن قد اجتاز في معصرة التغيير خارج دائرة راحته أولاً. عندما قال له الرب:  اخرج من ارضك و من بيت عشيرتك.
فعندما نرى شخصاً في قامة روحية عالية و إيمان عظيم و مغمور ببركات الرب و احسناته ننبهر  بهذه الشخصية و نريد ان نكون مثله، لكن مهلاً انظر الى الوراء قليلاً و انظر لما دفعه من ثمن و كيف مر في اسوأ لحظات حياته أولاً.
التغيير ليس أمراً سهلاً و ليس أمراً محبباً او لطيفاً لكن انظر الى النهاية فالنهاية خير من البداية.
 
حتمية التغيير:
لماذا التغيير مهم؟ و سأواجه هذا السؤال بسؤال اخر مماثل، مالذي يجعل الناس ان يبحثوا و يسعوا نحو حياة أفضل على جميع الاصعدة؟ أليس من اجل حياة أفضل؟ وكما اسلفت سابقاً التعب و الملل يجعل الناس ان يُحسنوا من حياتهم الى الأفضل.
اذا حسبناها ستكون على هذا الشكل: تعب + التغيير = الهدف.
تعبت من شيء و من اجل انه لدي هدف فسأتغير لتحقيق الهدف الذي وضعته امامي.
طالما لست متعبة فلن أضع الهدف فلا يوجد بالتالي تغيير لماذا؟
 لأني ببساطة انا مرتاحة. أمثال أصحاح ١ و العدد ٣٢ لان ارتداد الحمقى يقتلهم و راحة الجهال تبيدهم.
ماهو الفرق بيت الاحمق و الجاهل؟
الاحمق يعرف ما هو الصواب لكنه يفسده فيرتد اي يرجع عن فعل الصواب بكامل قواه العقلية و ارادته الحرة.
اما الجاهل فهو مدرك لجهله و كلمة الجهل هنا ليست شتيمة لكنها حالة من عدم المعرفة بأمر معين.
انا اجهل اللغة الفرنسية فجهلي هنا ليس جهل عقلي او فكري و إنما جهل ثقافي باللغة.
 
فأنا مدركة لجهلي بأمر معين لكنني مرتاحة لهذا الجهل بإرادتي الحرة و بكامل قوايا العقلية أتعمد ان استمر بجهلي هذا.
مالذي يحصل اذا بقيت على جهلي؟ مكتوب راحة الجهال تبيدهم.
و أيضاً هلك شعبي و سبي شعبي لعدم المعرفة. 
اتغير أيضاً من اجل أسمى هدف مكتوب في رسالة كورنثوس الاولى الإصحاح الثالث و العدد ١٨: و نحن جميعاً ناطرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح.
لنا شرف التشبه بالمسيح يسوع رب المجد لنكون على صورته و شبهه.
هذا هو الهدف الاسمى الذي نتغير من اجله فالرب يسوع قال: اتيت لتكون لهم حياة و ليكون لهم حياة أفضل.
و ما معنى الحياة ان لم يكن الرب يسوع هو محورها و مركزها و اساسها و هدفها.